تشارلي خرافة انتشرت وكثر الكلام والجدل حولها عن قصة ولعبة يُستدعى ويحضر بها الجن وهي من خيالات وقصص الغرب القديمة لكن اعيد فتح باب هذه اللعبة في وقتنا المعاصر. وكمجتمع مسلم نعرض كل قضية تجُد على ديننا ليفتي بها وقام بعض أهل الفتوى بتحريم وتكفير كل من يلعب بهذه اللعبة، ولكن السؤال هل تم التحري والتقصي والبحث عن حقيقة ما قيل عن اللعبة والتثبت في الروايات قبل إنزال الأحكام فيها؟ انتشار الشائعات والأقاويل حول لعبة تشارلي ليس بالجديد عَل مجتمعاتنا وتقودني الذاكرة للمسلسل الكرتوني الذي أوقف بثه عندنا مطلع العقد الماضي ويسمى البوكيمون.                                         

البوكيمون باختصار مسلسل كرتوني يحكي عن أشخاص يمتلكون مخلوقات ذات طاقات غريبة، بعد بدأ عرضه بسنتان انطلقت شائعات كثيرة حوله أبرزها أن المسلسل إسرائيلي الصنع والمنشأ وأن أسماء المخلوقات هي عبارة عن سباب ووصف غير لائق للخالق عز وجل (تعالى سباحنه) وانتشرت الشائعات بشكل كثيف وأصدرت فتاوى بتحريم مشاهدته، وكان الانترنت لم يكتسح وينتشر في دول الخليج بعد كما هو الآن وتم قطع بثه وبعدها بسنوات عرف بأن المسلسل الكرتوني ياباني الصنع والمنشأ وأسماء المخلوقات عبارة عن تسميات يابانية عادية. فما أشبه اليوم بالأمس

بالعودة لتشارلي في مجتمعنا العربي بوجه عام والخليجي بوجه خاص يؤمن بالجن وقدراته أكثر من العلم والبحث والمنطق طبيعي ان تنتشر وتصدق مثل هذه الخرافات وأن الجن يحضر حقا دون بحث حول متطلبات تحضير الجن ودون مراعاة للغة التي تستخدم لتحضيره فعلا ودون بحث في أصول القصة الأصلية التي هي رواية وفيلم لا أكثر، لن أفسر عن لعبة تشارلي فقد فسر غيري وأثبت خدعة دوران الأقلام أو غيرها. 

لا أعارض منع وإيقاف من يلعب اللعبة بل أن مؤيد لهذا الموقف فديننا ينهى ويحرم إتيان العراف حتى لو لم نصدقه، بل علينا التوضيح للأطفال بأنه في ديننا لا علم للغيب إلا لله عز وجل ولا نستعين على حوائجنا إلا به سبحانه وتعالى وأن الجن لا يقدرون على شيء إلا بأمره

وختاماً أقول ما أجمل أن نعرض أمور حياتنا على الدين والعقل معاً فما فائدة التقدم العلمي والمعرفي والتكنولوجي إن كنّا سنصدق كل ما نسمع أو نرى دون البحث والتثبت، والحمد لله على نعمة المعرفة والدين           أخوكم حسن الحوسني – @hasanslog