المدرسة غير مسؤولة عن إيقاف التنمر

انتشر مقطع مصور من قبل طلاب في المدرسة يتعاركون (يتنمرون كم يحبوا تسميتهم) مع زميل لهم، بغض النظر عن سبب الخلاف وكون الأحداث هذه متكررة استثار المقطع الرأي العام وبالأخص فئة أولياء الأمور ممن ألقى باللوم على إدارة المدرسة واعتبروها مقصرة في عملها. طالب أولياء الأمور (مثل ما طالب قبلهم في سنوات وعقود سابقة) من وزارة التربية وضع حلول لمشكلة “التنمر” في المدارس واعتبروا انتشارها سببه ضعف في صرامة أو تطبيق قوانين المؤسسات التربوية، طالب أيضاً أولياء الأمور بتركيب كاميرات في حافلات المدرسة لمراقبة وتسجيل حوادث التنمر وبوضع مشرف على الطلبة في كل باص ، وطالب مذيع من وزارة التربية والتعليم بوضع برنامج تربوي وطني يستهدف الطلاب للقضاء على ظاهرة التنمر

نبدأ بالتسلسل، ظاهرة التنمر وحلم القضاء عليها أشبه بوهم السلام العالمي الذي يبحث عنه الناس منذ الأزل . التنمر موجود في المدارس والمراكز التعليمية باختلافها منذ نشأتها، تكاد لا تجد أحداً التحق بالتعليم (سواء الكتاتيب من عهد أجدادنا إلى مدارس الأبناء) لم تمر عليه مشكلة عنف او تنمر. لا نختلف بمضار التنمر على الطلاب وتأثيره السلبي على نفسية الطلاب وما قد تخلفه من آثار سلبية

ولكن لنسأل ما السبب الذي يدفع الطلاب لاستخدام العنف والاعتداء على غيرهم؟ هل المشكلة هذه سببها من البيت والبيئة التي يأتي منها الطالب أم السبب غياب السلطة التربوية في المدارس؟ هل تقع اللائمة على المدرسة دائماً؟ هل المطالبات المتكررة بحلول من قبل الوزارة والمدارس مجدية أو كافية؟ هل ايقاف التنمر او دفعه مسؤولية المدرسة فقط؟

ليس من واجب المدرسة دفع التنمر عن الأبناء بل هو واجب الآباء، التنمر والعنف يأتي غالباً به الطلبة من بيوتهم ليعكسوه في البيئة التعليمية، ايقاف التنمر أو بعبارة أصح لتقليل التنمر ودفعه ينقسم الحل لعدة أوجه والوجه الأهم هو تعليم الآباء لابنائهم عن طريقة التعامل مع التنمر ليس فقط بإبلاغ المدرسة بل وتعليمهم بلزوم الدفاع عن النفس ضد الاعتداء، عدم الخوف من تهديدات المتنمرين وتصبح طرف تسلية لهم، لا تستسلم لهم ولضربهم، الخوف والتردد يولد الضعف والخذلان ويصنع الشخصية الانهزامية أما الدفاع عن النفس يولد الشجاعة والصلابة ويصنع قوة الشخصية والثقة بالنفس

الوجه الثاني للحل علموا الأبناء لا تعتدي وحل خلافاتك بدون يديك الا اذا تم الاعتداء عليك فلا تمكنهم منك وادفع عن نفسك بقدر المستطاع، الوجه الثالث مراكز تعليم فنون القتال تهذب النفس وتعلم الابناء كيف يحموا ويدافعوا عن أنفسهم وأيضاً تفريغ للغضب والطاقة الكبيرة لديهم

ختاماً هذه خلاصة تجربتي وتجربة والدي من قبلي وتجربة جدي من قبله، جميل ان تكون المدارس خالية من العنف وصارمة في العقوبات ضد المتجاوزين والأجمل أن يعرف ابني انه لن يجد من يحميه ويدافع عنه دوماً ولن  أكون متواجد دوماً لحمايته فعليه أن يواجه بنفسه ويتمحص في الحياة

حسن الحوسني @hasans_log