حادثة في مطار داخلي
وصلت الى مطار البطين (مطار داخلي) في الساعة 9:15 استعداداً للذهاب للعمل، بسبب الأحوال الجوية المضطربة أعلن المطار عن تأخر الرحلات حتى تتوقف الأمطار. في صالة الانتظار فرد من الشرطة يناديني باسمي الثنائي (غير شائع في بلادنا) وبعد انتبهت وأجبته يناولني محفظتي، “وجدها شخص عن المدخل وسلمها لنا” شكرته واخذتها منه وفتحتها لأجد كل شيء عدا النقود الورقية التي سحبتها من الصراف قبل مجيئي. توجهت لمكتب الشرطة في المطار وأبلغت بفقدي للمال من المحفظة وكانت المفاجئة الأولى الشرطي لم يأخد معلومات الشخص الذي سلمه المحفظة, طلب مني العودة لصالة الانتظار ريثما يستطيع ايجاد الشخص الذي سلمه المحفظة
بعد 20 دقيقة أتاني يصطحب معه رجل من الجالية الآسيوية وجمعنا للتحقيق، سألني عن وقت وصولي للمطار وسأله عن وقت وصوله أيضاً، تحدث معي قليلاً ثم عاد ليسأل الرجل الًخر عن وقت وصوله وقام بتغيير روايته عن وقت وصوله مما جعل الشرطي يعيد السؤال مرة ثالثة لننصدم براوية ثالثة عن الوقت، هنا طلب منا الشرطي الجلوس حتى يأتي موظف التحقيق لاستكمال الاجراءات
وصل المحقق وبدأ بسآلي عن وقت الوصول والسيارة التي أوصلتني للبحث في كاميرا المراقبة وسأل الرجل الآخر كذلك ثم طلب منه ان يحكي قصة ايجاده للمحفظة قال “وجدت المحفظة على بعد خطوات من نقطة نزولي من الباص، أخذتها ودخلت للمطار متجهاً لمكتب ، الأمن لتسليم المحفظة” ، “سلمتها مباشرةً أم ذهبت للحمام قبلها؟” سأل المحقق. (كان السؤال هذا غريباً بالنسبة لي فواجد المحفظة لم يذكر الحمام أبداً) “نعم ذهبت للحمام أولاً ومن ثم ذهبت لمكتب الأمن” واجد المحفظة “هذا قد يدينك” المحقق، “أخطأت في القول بل سلمت المحفظة قبل ذهابي للحمام“. انتهت الأسئلة باللغة الانجليزية وتحول المحقق ليتحدث مع واجد المحفظة بلغته المحلية بعد أن سأله عن ، منطقته، وبعد دقائق عاد للإنجليزية قائلاً “مازالت في بر الأمان صديقي إن كنت قد سرقتها أعدها الآن ولن يتم اتخاذ أي إجراء معك” ورد واجد المحفظة “أنا مهندس ولا أحتاج لسرقة المال ولا أقبل هذه الإهانة باتهامي بالسرقة” “حسناً لا تنزعج سنرى ما تقوله كاميرات المراقبة” أردف المحقق. وهنا انتهى الحديث وطلب منا العودة لصالة الانتظار وعدم المغادرة على الرحلات
بعد مدة عاد المحقق وسألني “أين الرجل الآخر لا أراه هنا في الصالة؟” أجبته متعجاً “لا أعرف لم أكن أراقبه ولم تطر أي رحلة بعد” “سأجده وأعود إليك حالاً لا تغادر” ، ذهب مع إعلان وصول الرحلة الأولى وعاد بعد دقائق منفرداً مع وجه غير مرتاح وسألني “هل تريد منه أي شيء” لم أجب في بادئ الأمر بسبب عدم تيقني من السؤال ومن المقصود منه فعاود السؤال “هل تريد منه أي شيء, قل الآن” “لا لا أريد منه أي شيء!” ، فأشار بيده فأتى واجد المحفظة “هذه المرة الأخيرة التي نسامحك فيها وسنضعك تحت المراقبة كلما أتيت المطار واختبائك في الحمام أغبى ما يمكن فعله وهذا العمل نقطة سوداء في ملفك، أرجع المال لصاحبه“، فأخرج المهندس المزعوم الذي لا يحتاج المال ما أخذه من محفظتي وهو يقول “كنت أخبأه لك لكي لا يسرق“. عاود المحقق سؤالي “أنت لا تريد شيءً منه صحيح؟” “أعاد لي مالي وهذا ما أردته” وذهب كل في طريقه
أحكي القصة لما حدث معي بعد هذه الحادثة، سألني زملائي عن ما حدث فأخبرتهم “وما فعلوا للسارق؟ بكل بساطة محاضرة وأطلقوه؟، لماذا لم تطلب شيءً عندما سألك؟ أخطأت بقرارك فالمهم ليس فقط مالك بل وأمن البلد فهذا السارق يعمل مهندساً في مكان مهم وإن تجرأ على سرقة مالك فلا يستبعد أنه سرق قبل ذلك من ممتلكات البلد” كان وقع هذا الكلام مؤذياً وبشدة لي وبدأت أفكر بخطورة ترك مثل هذا الشخص بدون عقوبة رادعة واحتمالية نشره لقصة مغلوطة بين أقرانه. أجبت زملائي “فاجأني المحقق ولم يخطر ببالي كل هذا، ومن ثم هو سألني عن ما الذي أريده ولا أظن ان من واجبي أن أملي عليه عمله” “كان يجب أن ترد أريد فقط إجراءاتكم مع السارق ومن قال أن هذا ليس من واجبك بل بما أن الحادثة وقعت لك ولقيت تراخياً منهم كان عليك أن تكون أشد في المطالبة بإيقاف السارق” ، “صحيح كنت أتمنى أن يقوموا بإجراءاتهم ولكن لا اعتقد أنه من واجب من وقعت له الحادثة أن يخبر الجهة المختصة كيف تعمل بل يجب عليهم هم أن يكونوا بأنفسهم ذو حس أمني مرتفع, ليس كل الناس سواء هناك الغير ملم بالقوانين وهناك ذو القلب الرقيق وهناك الغير مبالي وهناك القاسي هل نجعل تحقيق العدالة على أهواء مختلف البشر؟ هذا غير معقول” . ختاماً يزعجني الموضوع بين الفينة والأخرى عندما أتصور أني كنت أستطيع أن أحمي منشآت البلد من بعض الغير موثوق بهم ولم أفعل، أكملت النقاش مع زملائي وهنا أطرح الموضوع للاستفادة من الآراء
Written By: Hasan Dhabiek @hasans_log / @PSCSStream