Tags

, , ,

برنامج التعقيم الوطني في الإمارات دشن من قبل الحكومة في إطار جهودها للسيطرة والحد من انتشار مرض كوفيد-19، البرنامج أساسه حظر تجول جزئي وتقييد للحركة لضمان عدم سلامة الجميع وعدم إعاقة نشاط التعقيم. إعلان التعقيم الوطني وتقييد الحركة كان متوقعاً للناس وشكل تحدياً لصبرهم وامتحان تعاونهم. اصطلاحاً “فترة الحظر” كانت شيء جديد لكثير من الناس للتأقلم معها واستغلالها، في وسائل التواصل الاجتماعي انتشر البث الحي وتفاعل الناس معه وشارك المؤثرين الايجابيين كالأطباء والتربويين وعلماء الدين والدعاة وغيرهم من المختصين كلٌ في مجاله وإسهاماته وأيضاً بالطبع شارك المؤثرين الذين قد لا اتفق ولا استسيغ محتواهم

استمرت فترة التعقيم الوطني ما يزيد على الثلاثة أشهر وكانت من وجهة نظري فرصة ذهبية وغنيمة لكلٍ منّا للتوقف ومراجعة النفس طويلاً، ما أهدافي في الحياة؟ هل كنت أقضي أيامي وساعاتي بطريقة جيدة؟ هل أنا راضٍ عن طريقة عيشي؟ هل يجب أن أغير شيءً في نفسي؟ أو أغير ما حولي؟ كيف هي علاقتي مع والديّ؟ إخوتي؟ أقاربي؟ أصدقائي؟ والأهم من هذا كله… كيف هي علاقتي بربي؟ كيف هو سعيي للآخرة؟ هل أنا ممن رضي الله عنهم ورضو عنه؟ أم من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يسحنون صنعاً؟

الكثير من الأسئلة والوقت للتفكر في هذه الأسئلة. مرعلينا في فترة التعقيم الوطني شهر رمضان وكان في نظري أفضل رمضان لاستغلاله أحسن استغلال فلا مكان للذهاب إليه ولا تجمعات تضيع  وتهدر الوقت. ثلاثة أشهر وأكثر استثمرها البعض في إكمال تعليمه وتطوير نفسه، استغلها البعض في تحسين علاقته بعائلته والتفرغ للأبناء، استغلها البعض في زيادة حفظه من القرآن وآخرون استغلوها في ما يعود عليهم بالنفع الدنيوي والأخروي. ويا حسرة لمن أضاع هذه الفترة وكأنها لم تأتِ، ابتلاء من رب العالمين وفرصة عظيمة للتغير للأفضل والتوقف عن إهدار الوقت

ختاماً برنامج التعقيم الوطني قد انتهى وأيام الحظر الجزئي أو الكلي قد انتهى، ابتلاء من رب العالمين وأيضاً فرصة عظيمة فاز من اغتنمها في الخير والعمل المفيد وسيتحسر عليها من أضاعها في اللهو واللغو وما لا يرضي رب العالمين، الآن لا حظر تجول وبقي القليل لبدأ العودة للحياة الطبيعية ومازال بالإمكان استغلال فترة العمل عن بعد والجلوس في المنزل للاستزادة من الخير. أحمد الله أن عافاني من المرض وأن وفقني للخير بفضل منه سبحانه، وأشكر العاملين في القطاع الصحي الذين استهلكوا قواهم ومعرفتهم لمساعدة المرضى وأشكر رجال الشرطة الذين حافظوا عل سير التعقيم الوطني بسلاسة ويسر وأشكر العاملين في قطاع الطاقة في حقول النفط والطاقة النووية والماء والكهرباء. جزى الله خيراً حكامنا على ما بذلوا وأعطوا وقدموا لنا في هذه الفترة الصعبة، حفظهم الله وبارك في أعمارهم

Written by: Hasan Dhabiek @hasanslog/ @PSCSStream