Tags
فرحة, العيد, رمضان, شهر القرآن
استعدادت العيد
يفصلنا عن عيد الفطر “أياماً معدودات” وفيه يسعد المؤمن بفضل الله سبحانه، قررت أن أبدأ استعدادي للعيد لأكون ممن يسعدوا فيه. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام “للصائم فرحتان، فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه” وسبب فرحة الصائم بتوفيق الله له في اغتنام الأيام المعدودات من صيام وقراءة القرآن وتهجد والفرحة الأعظم بلقاء ربه وقد أحسن العمل
قبل ثوب العيد الجديد أتذكر حديث المصطفى علي السلام “رغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان ثم انسلخ منه قبل أن يغفر له“، وعيد مخيف بالخسارة ورغم الأنف لمن؟ لمن أدرك شهر رمضان ولم يسعى ويجتهد ليغفر له
ولكن هل يعقل أن مسلماً أتى عليه شهر رمضان ولم يغفر له وهو يصوم؟ نعم قد يحصل ذلك من حال بعض الناس ممن لا يحافظ على صلاته ولا يؤديها فقط يصوم النهار مع الصائمين ويتناسى قول الرسول عليه الصلاة والسلام “العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر”. ومنهم من يهدر صيامه بالكلام في أعراض الناس والقيل والقال أو السباب والشتم واللعن دون تعظيم لهذا الشهر ودون ارتداع عن فحش القول فيخسر أجر صيامه وقيامه كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام “كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء” أعاذني الله وإياكم أن نكون منهم
تجهيزات غداء العيد مع العائلة وفرحة التجمع ذكرتني بفضل الله علينا “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون”، أن أكون أنا وعائلتي من عتقاء الله بفضله وكرمه في هذا الشهر الفضيل لهي الفرحة الحقيقية كما قال عليه الصلاة والسلام “إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان” ومعنى عتقاء من النار أي لا يدخلوها أبداً، أي فضل أعظم وأكبر من ذلك
في طور استعدادي تذكرت محظورات فرحة العيد ومنغصات هذه الفرحة فتذكرت النهي النبوي “من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” ونستشف خطورة دحض أجر الصيام وذهابه أدراج الرياح بقول الزور “شهادتها” والعمل به، أيضاً جوارح الصيام مما يرتكبه الإنسان بجوارحه من نظر لما يغضب الله والاستماع للفحش من المنكرات
هل فرحة العيد تتساوى بين الناس؟ هذا السؤال فتح علي تساؤلات أكثر فلا اعتقد أن فرحة من صام وصلى وقام واتقى كمن فرط وأسرف واعتدى، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” ونتأمل في القول أن الصوم يكون إيماناً أولاً وليس عادةً أو فعلاً مع الناس فقط بل اعتقاد وعمل واحتساباً للأجر يعقبه كما وعد الله على لسان نبيه مغفرة لما تقدم من ذنب
وضعت في جدول أعمالي محطات سعادة وفرحة العيد، المحطة الأولى الصبر على الصيام وضبط النفس من قول وعمل والابتعاد عن مفسدات الصيام. المحطة الثانية قراءة القرآن وتدبره فشهر رمضان شهر القرآن كما قال الله عز وجل “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن” فاجتهد استطاعتي للاستزادة من قراءة القرآن والتدبر في آياته، المحطة الثالثة تتعلق بالمحطة الثانية وهي استبدال قراءة الكتب والروايات بقراءة كتب تفاسير وعلوم القرآن كما قلنا هذا شهر القرآن ولن يزاحمه الا التدبر في آياته ومعانيه
المحطة الرابعة قيام ليالي رمضان ونستذكر أجر القيام بحديث المصطفى عليه السلام “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” وهذا الفضل العظيم والأجر الكبير يجزيه رب العالمين لمن يجتهد ويتعب في العبادة وليس للغافلين المستهترين وامتدح الله القائمين في محكم التنزيل “كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون” وفعلٌ أثنى الله عليه فهو عظيم الأجر والمثوبة
الصدقات هي المحطة الخامسة في رمضان ولأنه موسم الخير فتفتح فيه أبوب الجنة وتغلق فيه أبواب النار نجتهد في الصدقات رغبة في عتق رقابنا من النار ورغبة في الدخول في يسعدوا بمغفرة الله
أما المحطة السادسة فهي النصح للآخرين ما استطعت إلى ذلك تحقيقاً لقول الله “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم“، أمرنا الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيننا كمسلمين ووعدنا بأنه سيرحمنا وفي الآية التي تليها وعد بالجنات والمساكن الطيبة في جنة عد وذلك الفوز العظيم. وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكثير من الوسائل في عصرنا الحالي من وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من سبل
ختاماً جعلني الله وإياكم ممن قال عنهم “وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ” ، “وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُۥ وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ
Written By: Hasan Dhabiek @Hasans_Log / @PSCSStream
