Tags

,

مازلنا نعيش آثار جائحة كوفيد-19 والتي ترتب عليها تغيير كبير في أنماط الحياة، ووصلت الآثار والتغييرات لتمس جانب العبادة فلم نعد نصلي صلاة الجماعة بشكلها المعهود من تراص وتساوي والصدقات والزكاة تدفع إلكترونياً لا عينياً

الحجر” من المفردات المرادفة عند ذكر الوباء أو ذكر العامين 2020 و 2021، والحجر ليس مقصوراً على المصابين بفايروس كوفيد-19 بل المحجورين احترازياً تفوق أعدادهم أعداد المحجورين للإصابة

عبادة المحجر سهلة هي أم صعبة؟ عندما تفكر وأنت خارج المحجر تفترض أن المحافظة على الصلاة وصوم التطوع وحتى الأذكار أسهل في الأداء للمحجور فلا من مشاغل تشغله كالعمل والأسرة ولا من لهو يلهيه عن التذكر ولا من تعب يثنيه عن الصيام، ولكن للمحجورين رأياً آخر فهم يرون أن عبادة المحجر صعبة ففي المحجر تصاب بالكسل والتهاون وتفقد الشعور التشجيعي الذي كنت محاطاً به ممن حولك فتتكاسل في أداء السنن وربما الفروض وتبحث عن الملهيات بشتى الطرق كالطعام مثلاً ولا تغتنم الفرصة لصيام التطوع الذي قال عنه المصطفى “من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبيعاً خريفاً” أجر عظيم لعمل يسير في ظروف الحجر

العبادة في المحجر لا يراها ولا يعرف عنها الا رب العالمين فهي أدعى ليخلص الإنسان فيها ويجتهد لأدائها على الوجه الأحسن، ففي المحجر لا رياء ولا سمعة، بل صدقٌ مع الله يرجى ثوابه والأدلة من القرآن والسنة لعظم أجر الخبيئة الصالحة كثيرة مثل أجر إخفاء الصدقات

قد تفوت صلوات الجماعة وقيام رمضان مع الناس بسبب الحجر لكن لا يضيع أجر من نوى بحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام يرويه عن ربه عز وجل “فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة، ومن هم بها وعملها كتبها الله له عشر حسنات الى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة” وهذه بشرى للمسلم أن يخلص النية لله في العبادة ويستذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام “إذا مرض العبد وسافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً

ختاماً العبادة في المحجر قد تكون فرصة كبيرة لزيادة الأجر والثواب وأن نري الله من أنفسنا خيراً بالاجتهاد وتكريس الوقت للعبادة والاستزادة من الخير “وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ