الأربعاء 9\6\2021 الموافق 29 شوال من العام 1442 هجري، يومُ حزين جداً على عائلتنا “توفى الله جدتي فاطمة”، فاطمة طيبة القلب العطوفة المُحِبة، ذات الحكمة طيبة المعشر ولامةٌ لشتات العائلة. كنت أتفاخر دوماً بأن لي ثلاث جدات ولكن بهذا التاريخ ذهب الفخر وذهبت الحظوة

هي جدتي وأمي التي علمتني وأخوتي منذ الصغر معنى اليد الواحدة والتعاون، هي التي كنت تُطيب خواطرنا من خلافاتنا مع والدينا، جدتي فاطمة التي علمتني المثل “يا ماكل القرط بيبين في هابش” ومعناه أفعالك ستنعكس عليك حتى وإن أخفيتها

كانت لا تمل ولا تكل من كثرة السؤال عني وعن إخوتي، تتصل بوالدتي لتسأل عنّا فرداً فرداً وموضوعاً موضوعاً تُحب أن تعلم عن أبنائها فرحهم وترحهم وكل ما يشغلهم في حياتهم. كانت أحاديثهما من أمٍ أولى لأمٍ ثانية

لم تأكل من طعامي الا تحبه، كنت تحبه سابقاً” سأفتقد لهذا التعبير الفريد عن الحُبِ منها وسأفتقد الإلحاح والاسترضاء منها. يؤلمني تذكر قولها “إن كنت وإخوتك بخير فأنا أيضاً بخير”، ربما استفاق قلبي متأخراً ندماً على قلة الوصال وكثرة الانشغال. أبكي كلما تذكرت “أنا فقط اشتاق لكم وأريد رؤيتكم بخير” حب خالص لم تنتظر منّا سوى التواصل معها

عيدية العيد، الضحك على قصصنا السخيفة، نصائح لطيفة مستمرة، محاولة إسعادنا وتأمين الراحة لنا عند زيارتها، أحضانٌ وقُبلُ الحب، الوصايا الدائمة بالرحمة واللين لوالدي علينا، إرسال الهدايا البسيطة مع والدي في كل زيارة، الدعاء الدائم لنا بالتوفيق والتيسير، الاقتطاع من غداء العيد وإرساله لنا إن لم نزرها، الدفاع عنّا في حضورنا وغيابنا، العتب الممزوج بالفكاهة على تقصيرنا… هذه جدتي فاطمة وأكثر من ذلك بكثير

تبادلهم المحبة ويبادلونك إياها ولكن يبذلون في هذه المحبة والعلاقة أكثر بكثير مما تبذل… عند الوداع والفقد تبدأ بالندم على التقصير والاشتياق لهذه المحبة… ونعم ستعرف أن من يبادلك مثل هذه المحبة قليلون جداً وقد فقدت أحدهم. لكل من يقرأ كلماتي لا تؤجل التواصل مع من تحب ولو برسائل بسيطة تبقي المشاعر حية

ودعتني جدتي فاطمة في رمضان بعد أن عبرت عن فرحتها لاستطاعتها الصيام رغم مرضها، ودعتني وكنت أظنه وداعاً قصيراً إلى تواصل قريب ولكن قدر الله سبق وحال بيني وبين السلام عليها أو رؤيتها لمرة أخيرة أو حتى لأخذ صورة معها أبكي وأنا أشاهدها

اللهم اغفرلي تقصيري في حقها

وداعاً جدتي فاطمة… وداعاً أمي من بعد أمي… وداعاً أرتجي اللقاء بعد في “جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر”. اللهم ارحمها واغفر لها وارفع درجاتها في عليين… اللهم أكرم نزلها ووسع مدخلها… اللهم اجمعني بها تحت ظل عرشك يوم لا ظل الا ظلك