Tags

في الصورة المرفقة نص كلام أحمد أبو الغيط في تعريفه وتصوره للعروبة وهو ما لا أوفقه عليه. يقول إن العروبة رابطة ثقافية لا عرقية ولا دينية وهنا وقفة فإن كانت رابطة ثقافية فقط فإن دُولاً أخرى تشاركنا نسبةً كثيرة من موروثنا الثقافي كقبرص وتركيا وإيران وغيرها، ما الذي يجعل الثقافة بمعانيها كلها أشمل من الرابط الديني؟ فرغم تشابه شعوب دول الجامعة في بعض العادات نجد تبايناً كبيراً في نواحٍ أخرى مما يجعل رابط الثقافة ليس صلباً ثابتاً بين هذه الشعوب. نتابين في اللباس، نتابين في عادات الزواج، نتابين في موائدنا وهذه فقط بعض صور تباين ثقافاتنا
يكمل كلامه بتوضيح رابطة الثقافة “والثقافة جامعة لكل معاني التاريخ المشترك والهوية الواحدة والهموم المتقاربة وقبل ذلك كلع اللغة العربية التي نفخر بها”، صحيح اللغة رابط قوي بين شعوب دول الجامعة وبناءً على كلام أمين هذا المجلس فهي (اللغة) قبل كل شيء ومن هذا المنطلق لما رفضت دول مثل تشاد وجنوب السودان التي تجمعنا بشعوبها رابطة اللغة والثقافة والدين وحتى العرق من الدخول في جامعة الدول العربية؟ التاريخ المشترك يضم شعوباً ودولاً أخرى ليست اليوم في هذه الجامعة كأذربيجان (مثالاً) التي أتى منها السلاجقة وترتبط تاريخياً بشعوب المنطقة وتختلف في اللسان فقط، الهوية الواحدة كلمة تستخدم في كل اجتماع ومحفل للجامعة ولا يعرِّف أحدهم هذا المصطلح مصطلح الهوية الواحدة وأعتقد تفسيره قد يأتي بمطالبات غير مرغوبة. الهموم المتقاربة تتباين كل تقدم الزمن بل وأصبحت كل دولة وشعب متفرداً بهمومه التي لا تتقاطع مع هموم باقي دول وشعوب الجامعة
بعد هذا فمن الجلي أن ما يربط شعوب دول الجامعة ربطاً لا ارتخاء فيه هما رابط الدين واللغة فلولا الإسلام لضلت هذه الشعوب دويلات وقبائل تغزوا بعضها بعضاً ولولا الإسلام لما كانت هذه الشعوب كالجسد الواحد مصداقاً لقول المصطفى “مثلٌ المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. عندما آمن العرب بهذا الدين أمِنوا بعضهم بعضاً وبنوا وعمروا وأشادوا حضارات أثارها ومعرفتها ينهل منها إلى اليوم
ختاماً لا الثقافة ولا التاريخ المشترك ولا غيرها من الشعارات ما تجمع شعوبنا بل هو ضِل الإسلام و85 عاماً من هذه الشعارات أثبت هوانها وعدم جدواها، ويبقى الدين هو منطلق رفعة هذه الشعوب فرابطة الثقافة ورابطة التاريخ لا تحتم على فرد أن يمد يده للتعاون ولا تعني له شيئًا وأما ما تفرضه رابطة الإسلام بيننا من تعاون وحسن معاملة وإحساس بالألم والمعاناة وأخوة بحيث لا يكتمل الإيمان إن لم أحب لأخي ما أحب لنفسي لا تشابه اي رابط أخرى
رأي وكتابة: حسن ظبيك