من متغيرات الزمن أن أصبح الكلام يؤل وأصبح الأنفس تقدم ظن السوء على القول الحسن وأصبح لازماً التبيان قبل نظمِ الكلام حتى لا يلتبس على الأفهام، وأنا هنا أعمل بمثلنا المحلي “مجهز الدوا قبل الفلعة” والذي يعني الاستعداد بالتبريرات قبل تلقي الهجوم
لماذا أبرر؟ أبرر لمشروعي القادم وما سأنشره من مواضيع كثير ما تحدث اللغط لا لسوء الكلام أو مخالفته للدين والعادات والتقاليد بل للتطور الأخير في ثقافة الناس من قبول الكلام ورفضه بغض النظر في صحته وأهمية الرسالة خلفه. حب الوطن لا يختلف فيه الناس مهما تيسرت أو عسرت معيشتهم فيه وقد قال المصطفلى صلى الله عليه وسلم وهو خارجٌ من مكة “والله إنك لأحب أرض الله إلي، وأحب أرض الله إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك قهراً ما خرجت” ومن هذا يستدل على أن حب الوطن والأرض طبيعة في البشر
لكن حب هذا الوطن خاضع لشرع الله ولا يمكن أن يقدم عليه وجعله مقدساً فوق روابطه، فلا يمكن للمسلم أن يوالي ويبغض أخاه المسلم بناءً على الولاء لهذه الأرض كمثال: أن يعادي المسلم مسلماً لآخر لكونه تكلم عن من يشاركه الانتماء للوطن (بغض النظر عن صحة وخطأ هذا الكلام)، قال تعالى “إنما المؤمنون إخوة” فالرابط الأول بيننا قبل الوطن رابط الدين فلا يكون الغير مسلم أحب إلي وأقرب من أخي المسلم لكونه يشاركني الانتماء للوطن، نعم أعامله بالحسنى ولا أساعده إن أحتاج ولكن لا أنصره على أخي المسلم
حماية الوطن والدفاع عنه مشروع بل وترجى من الشهادة منه فقد قال المصطفى عليه الصلاو والسلام “منْ قُتِل دُونَ مالِهِ فهُو شَهيدٌ، ومنْ قُتلَ دُونَ دمِهِ فهُو شهيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ دِينِهِ فَهو شهيدٌ، ومنْ قُتِل دُونَ أهْلِهِ فهُو شهيدٌ”، واستدل أهل العلم بهذا الحديث بفضل الدفاع عن الوطن، ولكن لا أن نقدسه فوق روابط الدين ولا نكفر مسلماً أو نعاديه وأن نستحل الجهر بالسوء من القول لما يسمي البعض بهتاناً الدفاع عن الوطن