Tags

زيارتي للأردن في 2023 ليست الأولى ولكنها المرة الأولى في العقبة، أهل الأردن ليسوا بغرباء عني فقد كانت طفولتي وبنائي التعليمي بأيدي غالبها أردنية وزاملت الأردنيين في مراحل عمري بمختلفها الدراسة.. العمل.. الهواية… ما تقدم نبذة عن بعض أسباب عدم الشعور بالغربة بين أهل الأردن وما سأحكي من مواقف حصلت مع أهل العقبة وإن أصابتني بالدهشة والسعادة فهي ليست بعجبٍ من مثلهم
الشيخ زايد زلمة، بحقها الكلمة”، رجل كبير في السن قاطع حديثي مع أحد أهالي العقبة الشباب الذي يحكي تجربة عمله في مدينة العين لسنة واحدة. يحكي العم عن بداية عمله في الإنشاءات مطلع 1970 حيث التقى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.. أخذ بسرد قصص عن مجالس الشيخ وتواضعه الشديد مع الناس وسعيه في مبارات الخير سِراً وعلانية. وعندما انتهى الحديث وأراد كُلاً من الحاضرين الانصراف لشأنه جرني من ذراعي ليقولها في أذني بصوت منخفض مع جَزمٍ في القول “الشيخ زايد كان زلمة.. بحقها الكلمة
مسجد الشيخ زايد في العقبة – في ختام رحلة الغوص ومن اشتراطات السلامة أن لا أسافر بعد الخروج من آخر غوصة لمدة 24 ساعة لذلك بحثت قبل السفر عن أماكن استطيع زيارتها في يومي هذا. وجدت في بحثي على الخريطة صوراً لمسجدٍ كبير في منطقة خارج المدينة قليلاً وإذ بالاسم يفاجئني “مسجد الشيخ زاي بن سلطان آل نهيان”. المفاجأة أني لم أسمع به قبلاً رغم بحثي عن المساجد باسم الشيخ حول العالم. عند مدخل المسجد الذي له بوابة خارجية مشابهة لبوابة مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي جاءني وبادرني بالسؤال مسؤول الأمن “السلام عليكم، من وين الشيخ؟” “من الإمارات” بعد إجابتي رفع يده بقوة ووضعها على رأسه وهذي في ثقافتنا تعبير عن التقدير والاحترام للشخص المقابل… وبعدها انطلقت مع المرشد الخاص بالمسجد في جنبات المسجد والذي كما يقول “كل ما إجى سايح بيقول أنو هذا المسجد نسخة مصغرة لكن مطابقة للمسجد الكبير في أبوظبي
إلى المطار – يوم السفر انطلقت باكراً لأستطيع إعادة السيارة المستأجرة قبل توجهي للمطار، على نقطة التفتيش توقفت للعسكري وبادرته القول بعد السلا “أنا مسافر إلى أبوظبي” فقال “على رحلة الويز اير؟” فأجبت نعم، فنطق بأجمل ما نطق به عسكري تعاملت يوماً معه في المطارات “أسأل الله الكريم أن تصل إلى أهلك سالماً غانماً”… هذا الدعاء بلغة عربية فصيحة لا تكسير بها أعطاني جرعة من السعادة في ذلك الصباح لأقابل زميله في مبنى المطار الذي سألني بابتسامة “جاي للسياحة؟” وبعد إجابتي قال “ان شاء الله تكون انبسطت عندنا وتجي تزورنا مرة ثانية
اخترت هذه المواقف مع أهل العقبة من بين الكثير مما حدث فيها، ذِكر الكرامِ وطيبهم كرمٌ.. ويسبقُ جودُ الفعالِ ما تجود به الأيادي
كتابة: حسن ظبيك